الشيخ فاضل اللنكراني
228
دراسات في الأصول
يكون موجودا قبل تحقّق الفعل ، ليكون الفعل واقعا عليه ، مثل : « ضربت زيدا » . وقد أجاب المحقّق النائيني قدّس سرّه « 1 » عن الإشكال بأنّ المفعول المطلق النوعي والعددي يصحّ جعله مفعولا به بنحو العناية ، فإنّ الوجوب والتحريم - مثلا - وإن كان وجودهما بنفس الإيجاب والإنشاء وليس لهما نحو تحقّق في المرتبة السابقة إلّا أنّهما باعتبار ما لهما من المعنى الاسم المصدري يصحّ تعلّق التكليف بهما . نعم ، هما بالمعنى المصدري لا يصحّ تعلّق التكليف بهما . وفيه : أنّ لازم ما أفاده قدّس سرّه هو الجمع بين الاعتبارين المتنافيين ؛ إذ المفعول المطلق عبارة عن حاصل المصدر ، ولهذا يكون متأخّرا رتبة عن المصدر ، وأمّا المفعول به فهو مقدّم في الاعتبار على المصدر ؛ لأنّه إضافة قائمة به ، وعليه فكيف يمكن الجمع بين المفعول به والمفعول المطلق في الاعتبار ؟ ! فإنّه يلزم منه اعتبار المتأخّر في الاعتبار متقدّما في الاعتبار في حال كونه متأخّرا . وهناك جواب آخر أفاده المحقّق العراقي قدّس سرّه « 2 » ، وهو : أنّ الإشكال إنّما يرد في فرض إرادة الخصوصيّات المزبورة من شخص الموصول ، وإلّا فبناء على استعمال الموصول في معناه الكلّي العام ، وإرادة الخصوصيّات من دوال أخر خارجيّة فلا يتوجّه محذور ، لا من طرف الموصول ولا في لفظ الإيتاء ، ولا من جهة تعلّق الفعل بالموصول ، وذلك أمّا من جهة الموصول فظاهر ، فإنّه لم يستعمل إلّا في معناه الكلّي العام ، وأنّ إفادة الخصوصيّات إنّما كان بتوسيط دالّ آخر خارجي ، وكذلك الحال في لفظ الإيتاء فإنّه أيضا مستعمل في معناه
--> ( 1 ) فوائد الأصول 3 : 342 - 343 . ( 2 ) نهاية الأفكار 3 : 196 .